التغرير بطفل قاصر ومحاولة هتك عرضه تقود شابا للإعتقال بمدينة تاوريرت. | الدكتور عبد اللطيف الحموشي في ذكرى تأسيس الأمن الوطني .. خدمة الوطن والمواطن هي مناط وجود المؤسسة الأمنية | من هو الدكتور أمزازي الذي حصل على الباكالوريا من ثانوية ابن الخطيب بطنجة | المغرب يسجل 95 إصابة جديدة مؤكدة لكورونا خلال 24 ساعة | 7.500.000 درهم لتقوية البنية التحتية واللوجستيكية لقطاع الصحة بإقليم تاوريرت للحد من جائحة كورونا |
تقريرالجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع تــاوريرت

تقريرالجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع تــاوريرت

تقريرالجمعية المغربية لحقوق الإنسان
           فرع تــاوريرت



الجمعية المغربية لحقوق الانسان
منظمة غير حكومية تأسست في 24 يونيو 1979، لها صفة المنفعة العامة
عضو الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان- عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان- عضو الاتحاد الإفريقي لحقوق الإنسان

تصريح الفرع بمناسبة الدخول الاجتماعي الجديــــد

فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتاوريرت يستعرض الواقع الأليـــم لحقوق الإنسان بالإقليــــــم
ويدعـــو إلى مواصلـــة النضال إلى جانب القوى الحيــة للمجتمع، وفي مقدمتهــا حركة 20 فبراير حتى تحقيق المطالب العادلة والمشروعة للشعب المغربي وتقرير مصيره السياسي والاقتصادي والاجتماعـــي


بمناسبة الدخول الاجتماعي الجديد، واستنادا على تتبعه لأوضاع حقوق الإنسان بالإقليــم، فإن فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتاوريرت يسجل ما يلــــــي:

I – على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:

1- الحق في التعليم:

إذا كانت المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في فقرتهـا الأولى تنص على أن" لكل شخص الحق في التعليم مجانا وفي ظروف ملائمــة على الأقل في مرحلته الابتدائية والأساسية"، فإن الدخول المدرسي لهذه السنـــة بإقليم تاوريرت وبشهادة الفاعلين التربويين من مدراء وإداريين وأساتذة وجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، يعرف دخولا مدرسيا سيئـــــا على غرار السنوات الماضيــة.

فالحق في التعليم بإقليم تاوريرت لا زال غير متاح للجميع، فعدد كبير من الأطفال بالعالم القروي باتوا مهددين بعدم الالتحاق بالفرعيات المدرسية التي أغلقت أبوابها في وجوههم، أمام الخصاص المهول على مستوى الموارد البشريــــة.
فهناك عدد من الدواوير بالإقليم لا تتوفر على مؤسسات تعليمية، فدوار أولاد امحمد " سهب السلوكي" مثلا بجماعة مستكمار بدائرة العيون لا يتوفر سوى على قسم وحيد يفتقر لأبسط شروط العمليــة التعليمية/ التعلمية ولا يصلح حتى حظيرة للقطيع فبالأحرى أن يحتضن المتمدرسين من أبناء الدوار، وأثناء التساقطات وفيضان واد " لكدح" ينعزل الدوار ويستحيل على الأطر التربوية الوصول إليه. وإشكاليــة عدم الالتحاق المادي والاقتصادي، الذي يعتبر من أهم العناصر المعيارية للحق في التعليم، تعاني منه فئــة عريضة ممن هم في سن التمدرس بتراب الإقليم، بحكم معاناة أعداد كبيرة من الدواوير من العزلـــة خصوصا أثناء التساقطات، وعدم قدرة عدد من العائلات على تغطيــة كلفة تنقل أبنائهــــا مثل تلاميذ مدارس تنزارت الذين فرض عليهم الالتحاق بمدرسة ب "فم الواد" بجماعة سيدي علي بلقاسم بدائرة دبـــدو البعيدة عن مساكنهم.
الخصاص في التعليم الابتدائي بلغ 80 أستاذا مع اللجوء إلى حلول الضم في أقصى مستوياته ( ستة مستويات في الفصل الواحد)، وهو أمر يؤثر سلبــا على جودة التعليـــم.
الخصاص في الثانوي الإعدادي بلغ 25 أستاذا تمت تغطيتهم بأساتذة التعليم الابتدائي وكذا التأهيلي مما عمق مشاكل لسلك التعليم الابتدائي بالخصوص وسقوطه في خصاص مهول، هذا بالإضافة لتغيير بنيات بعض المؤسسات وما نتج عن ذلك من اكتظـــاظ.
في مقابل الخصاص في الأطر التربوية، نجد الاكتظاظ المهول بجميع أسلاك التعليم، فعدد التلاميذ بالقسم الأول بالتعليم التأهيلي بسلكيه الإعدادي والثانوي تجاوز الخمسين تلميذا وتلميذة في مجموعة من المستويات ( الآولى علمي، أقسام الجذع المشترك...).
في ظل هذا الواقع المزري الذي أجهز على الحق في التعليم، لا زال مشروع بناء ثانوية المرينيين التأهيليــــة يراوح مكانه ولم ير النور منذ أربع سنوات، والأشغال توقفت بالمشروع منذ سنتيـــن مما يشكل هدرا سافرا للمال العام ويتطلب فتح تحقيق ومحاسبة كل من كان ولا زال وراء هذا التأخر الذي أرخى بانعكاساته على باقي المؤسسات الثانويــة القائمة (الاكتظاظ) الذي بلغ 48 تلميذا والرقم مرشح للارتفـــاع.
تأخر إنجاز بعض الحجرات الإضافيـــة ببعض المؤسسات كثانوية الفتح التأهيليـــة أدى إلى استغلال هذه الثانوية لأربع حجرات مفككـــة بمدرسة بوجدور المجاورة، وهو أمر يطرح أكثر من علامــة استفهــام.


الاكتظاظ بالمؤسسات التعليميــــة واكبــه اكتظاظ أيضا في الداخليات، مما حرم مجموعــة من التلاميذ من حقهم في المنحــــة فضلا عن التمييـــز السافر الذي عرفتــه هذه العمليــــــة.

الخصاص في بعض التخصصات التقنيـــة خاصــة في مجال التعليم التقني لا زال يفرض نفسه ولم يتم تدارك الوضع لحد الآن، بالرغم من نتائجه الكارثيـــة على نتائج البكالوريا إقليميـــــا خلال الموسم الدراسي الماضي، الشيء الذي قد يتكرر هذه السنــة أيضا إذا لم يتم استدراك الأمر.

من جانب آخر، تم الالتفاف على بعض القرارات التي تم اتخاذهــا مع الشركاء النقابيين وعلى رأسها عدم تمكين المستفيديـن من الحركة الجهويـــة من قرارات تعيينهم بوجدة رغم مرور خمسة أشهر على ذلك، بالاضافــة للتلكؤ في تنفيذ بعض قرارات إعادة الانتشــار وسد الخصاص داخل مدينــة تاوريرت بخصوص بعض المواد إرضــاء لبعض الجهات النقابية، مما يحرم مجموعة من التلاميذ من حقهم في التعليـــــــــم.

التعليم الخصوصي وبصرف النظر عن الموقف الحقوقي منه، فإنه لا يحمـــل بإقليم تاوريرت من مقومات التعليم إلا الاسم، فمؤسسات التعليم الخصوصي تتواجد بعمارات سكنيــة تفتقر لفضاءات وساحات اللعب، بالإضافـــة لشروط النقل المدرسي التي تنعكس سلبــا على التلاميــذ بتكديسهم في حافلات غير مناسبة، فضلا عن الأثمنة المرتفعـــة التي لا تخضع لأي مراقبــة.

وفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتاوريرت إذ يستعرض الواقع الأليم للمدرسـة العموميــة يحيي عاليا أسرة التعليــم التي تحرص على أداء عملها في مثل هذه الشروط غير التربوية، ويهنئهــــا بمناسبة اليوم العالمي للمدرس الذي يصادف الخامس من أكتوبر من كل سنة، خصوصا منهم أعضاء وعضوات الجمعيـــة.


2- الحق في السكن اللائق:

ارتباطا بالحق في السكن، لا بد أن نستغل فرصــة إصدار هذا التصريح الحقوقي لنهنئ عددا من المعتقليــن في إطار ملف مرتبط بهذا الحق على استعادتهم لحريتهم بعد قضاء العقوبة الحبسية (سنة ونصف حبسا نافـــذة)، حيث يتعلق الأمر بكل من:
عزيز الوالي المزداد سنة 1987، مهنته مياوم
جواد بوشفرة المزداد سنة 1992 ، مهنته ميكانيكي
أحمد اعويسي المزداد سنة 1989 مهنته كساب
محمد بلمحجــوب المزداد سنة 1981 مهنته نادل
رشيــد ل. المزداد سنة 1986 ، مهاجر مقيم بإسبانيـــا

وقد جاء اعتقالهم على إثر الأحداث المأساويــة التي عرفتها مدينة تاوريرت يوم الاثنيـــن 21 مارس 2011، عندما أقدم مجموعة من المحتجيــن المطالبين بالحق في السكــن على إتلاف وحرق وتخريب مقر الملحقة الإدارية الثالثـة المتواجدة على حدود دوار "لاحونا" بمدينة تاوريرت وتكسير زجاج الثانوية الإعدادية ابن سينا وإقامة قائد نفس المقاطعــــة، وتبادلوا التراشق مع القوات الأمنيـــة بالحجارة وأفضت هذه المواجهــة إلى حدوث اعتقالات واسعة في صفوف المحتجين ومحاكمات انعدمت فيها شروط "المحاكمــــــة العادلــة"...
وفرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بتاوريرت إذ يهنئ هؤلاء الإخوة على استعادة حريتهم ، فإنه يجدد مطالبته بفتح تحقيق على مستوى مركزي في شأن تلك الأحداث وتقديم المتسببين الحقيقييــن فيها إلى العدالــة، والوقوف عند التلاعبات التي يعرفها ملف العقار بالاقليم لسنوات طويلة من أجل إيقاف نزيف الترامي على الأراضــي. كما يطالب بإعادة فتح التحقيق في التجزئات السكنيــة السريـة وما يعرف تجاوزا بالحي الصناعي ويدعو إلى توفير الحق في السكــن اللائق للمواطنيــن بعيدا عن تدخل مافيا العقار وسماسرة الانتخابات.
وإذا كان من عناصر الحق في السكن اللائق أن يكون في موقع يتيح سهولة التنقل إلى المرافق الأخرى من مرافق صحية، مدارس، أماكن العمل ... فإن هذا الحق يصطدم باحتلال الملك العمومي بمدينة تاوريرت، حيث تنتشر الأكشاك بمحيط المؤسسات التعليميــــة ( الثانويتان الإعداديتان بدر وواد زا... خير مثال على ذلك)، تحويل عدد من الأحياء والتجزئات السكنيــة إلى أوراش لتصنيع مواد البناء، احتلال الأرصفــة من طرف أصحاب المقاهي والمحلات التجاريــــة أو الإجهاز عليها بالمطلق مثل مشروع بناء قيسارية بتجزئــة مولاي علي الشريف بتاوريرت والذي أتى على الرصيف بالكامل أمام صمت الأجهزة المعنية وتواطؤها، ازدواجيــة المعايير في مشروع تهيئة شارع مولاي عبد الله بتاوريرت إذ في الوقت الذي تم فيه هدم بناية تابعة للمركز الفلاحي تم الاحتفاظ ببناية أخرى تابعة لنفس المركز، مع أن البناية المتبقيـــة هي التي تعرقــل الرؤية بالنسبة لمستعملي الطريق وتحتل الرصيف الخاص بالمارة، كما أن مشروع تهيئــة هذا الشارع عرف اختــلالات بادية للعيــان تؤكد بأن المقاولة المكلفـــة بأشغال التهيئـة لا تحترم البنود الواردة بكناش التحملات، فعمالهــا يقومون بتركيب "الكارلاج" من غير تناسق، ويقومون بتثبيت وحدات مكســورة ومعيبــــــــــة، شجعها على ذلك عدم وجود أي تتبـــع للمشروع أو مراقبــة لكيفيــة الإنجــاز.

مشكل آخر طفا على السطح، فمحتلــو الملك العمومي بمجرد انتهاء الأشغال عادوا ليحتلــوا الأرصفــة من جديد، ولعل أخطر ما في الأمر أن النقط السوداء المتمثلـــة في أصحاب محلات الميكانيـــك لا زالوا ينشطون على طول شارع مولاي عبد الله، ويقومون بإصلاح العربات بالأرصفــة المحدثــة مؤخرا، وهو ما أدى إلى اتســـاخ الكارلاج بزيوت هذه العربات وأصبــــح بقعـــا ســـوداء تشمئز منها النفـــوس....

وإذا كان أيضا من مقومات السكن اللائق التوفر على بيئة ملائمة، فإن السلطات أبت إلا أن تحول منطقة خضراء بتجزئة مولاي علي الشريف بتاوريرت بالجهة المقابل لتجزئة جمعيــة مستخدمي وموظفي الجماعة القروية وادي زا إلى تجزئــة سكنية، استفاد منهــــا المحظوظون والأعيان وذوو النفوذ من مهندسين معماريين ورؤساء جماعات ومستشارين. فبأي حق سيتم إغنــاء هؤلاء بجرة قلــم في الوقت الذي يتم فيه تفقير أصحاب المنازل المواجهة لهذه الحديقة "المجهز عليها" عن طريق الإضرار بالقيمـة السوقيـة لعقاراتهم؟؟؟.
من جهة أخرى، لا زال الفرع يتابع عن كثب الخروقات التي تعرفها الأراضي السلالية بعد تجدد نضالات ذوي الحقوق منذ الشهر الماضي ويطالب المسؤوليــن بإجراء تحقيق نزيه وشفاف في ملف أصبح يرقى لمستوى الجريمة الاقتصادية بعد أن در على المتورطين فيه أموالا طائلـــة، علما بأن السلطات لا زالت تمتنع عن إشهار المستفيديـــن من ذوي الحقوق في إطار تعويض القبيلة السلالية للكرارمة عن التجزئات السكنية المحدثة فوق أراضيهـــا.

3- الحق في الشغـــل:

فيما يخص واقع الحقوق الشغلية بإقليم تاوريرت، يسجل الفرع بأن الحق في العمل والحق في الحماية من البطالة، وهي الحقوق المضمونة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تنتهك بشكل سافر وباستمرار على مستوى الإقليم. كما سجل الفرع عدم احترام شروط الصحة والسلامة بالوحدات الإنتاجية المختلفة واستمرار تشغيل الأطفال واستغلالهــم، وطفت على السطح مؤخرا ظاهرة التسريج الجماعي للعمال من غير احترام حقوقهم الواردة بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وبمدونة الشغل المغربية على علاتها، ونشير هنا إلى طرد مجموعة من العمال من شركة تصنيع " الكروفيت" MALUFRA وعدم توصل عمال شركة BRAVA SARL بمستحقاتهم، وقد ساند الفرع هؤلاء العمال في محنتهــــــم.

وفي ارتباط مع تردي الأوضاع المعيشية لعدد كبير من مواطنات ومواطني إقليم تاوريرت، يذكر الفرع بفاجعــة إحراق السوق البلدي وما نتج عنها من تداعيات لا زالت ترخي بظلالها على المدينة لحد الآن، وهنا يؤكد الفرع مجددا بمطالبـــه المتعلقة بالسوق المحروق ومنها إيفاد لجنة للتقصي وتحديد من اغتنوا على حساب معاناة المواطنين والمواطنات بتوسيع هامش المستفيدين من عملية تعويض ضحايا الحريق.
وبعد صدور التقرير الذي أعده خبير بتاريخ 20 يونيو 2012، بناء على أمر قضائي حول الأشغال التي أنجزتها جمعية النهضة للسوق النموذجي المؤقت من كهرباء وصرف صحي وبناء قاعة للصلاة ومراحيض وبعض الأدراج وبناء ودعم بناء المحلات بالسوق النموذجي لفائدة المتضررين من الحريق، فإن فرع الجمعيــة المغربية لحقوق الإنسان بتاوريرت يدعــو المسؤوليــن لمساءلة المتسببيـــن في هدر المال العام والكشف عن مصير الأموال العموميــة التي توصلت بها الجمعية السالفة الذكر.

4- الحق في الصحــــة:

تتلخص مضاميــن هذا الحق في:
 التوافر والمقبولية: أن تعمل الدولة على توفير المستشفيات والأطر الصحية بما يتلاءم مع الساكنة ...
 إمكانية الولوج: أن تكون قريبة من السكان مما يتيح للجميع ولوجهـا.
 الجودة والمجانية: أن تكون الخدمات الصحية على قدر كاف من الجودة ومجانيـة.

وبالرجوع لهذه العناصر يتضح بأن حق المواطنين بإقليم تاوريرت في الصحة لا زال بعيد المنال، فبالرغم من إحداث مستشفى إقليمي بمدينة تاوريرت فإنه يعاني من انعدام عدد من التخصصات وكثير من الحالات يتم توجيهها لمدينة وجدة خصوصا الحالات المستعجلـــة الناجمة عن حوادث السير، كما أن هناك تخصصات موجودة ولا تقدم خدماتهـــا للمواطنين مثل طب الأطفال في وقت سجلت فيه عدة وفيات للأطفال بقســـم الولادة. نقص حاد في الأطر الطبيــــة والموارد البشريــة مما يؤدي إلى وقوع عدة حالات تشنج بين المواطنين والعامليــن بالمستشفى، تصل أحيانا لتبادل السب والشتم والضرب، حيث سبق لفرع الجمعيــة أن توصل بشكايات من مواطنيــن يتظلمون فيها من المس بسلامتهم البدنيــة من طرف الأطر الطبيــة وحراس الأمن كما توصل بشكايات من عامليــن بالمستشفى يستعرضون فيها هدر كرامتهم من طرف مواطنين...

نفس الوضع ينطبق على المستوصفات المتواجدة بالأحياء، خصاص مهول في الأطر الطبيــة واكتظاظ في المقابل بهذه المستوصفات. من جهة أخرى، فإن مركز التصفيــة الكلويـــة بتجزئة المسيرة يقدم خدماته لمرضاه في غياب الطبيبــــة المشرفة على المركز التي استفادت من إجازة الأمومة، مما أرغم المرضى وعائلاتهم على خوض عدة وقفات احتجاجيــــــة عاينها فرع الجمعيــــــة كما راسل مدير المستشفى والمندوب الإقليمي لوزارة الصحة في هذا الشأن.

خلال الفترة الأخيرة، عايــن أعضاء الفرع صيدليـــة مكلفــة بالحراســـــة لا توفر الأدويـــة لزبنائهـا بما في ذلك حليب الأطفال الرضــــع وهو أمر يطرح أكثر من علامة استفهام، كما أن تكليف صيدليـــة واحدة بالقيام بالحراســــة على مستوى المدينـــة بالكامل يطرح عدة إشكالات وإكراهات أمام المواطنيــــن.

وبمدينة دبدو المجاورة، يوجد مستوصف صحي يقدم خدماته لعشرات الآلاف من سكان الدائرة يفتقر لأطباء منذ حوالي شهر بعد انتقال طبيبين عاملين بالمستوصف دون أن يتم تعويضهما لحد الآن، كما تفتقر دار الولادة بنفس المدينــة لأطباء.
في هذا الإطار، نستعرض مأساة ومعاناة مواطن ينحدر من جماعة سيدي علي بلقاسم بضواحي دبدو أصيب رفقة ابنته البالغة من العمر سنتين وخمسة أشهر بتسمم غذائي، ونورد مقتطفات من شكايته في هذا التقرير لأنها تختزل مأساة الحق في الصحة بإقليم تاوريرت:
" مساء يوم 02/10/2012 ، امتطيت سيارتي رفقــة ابنتي وئام البالغة من العمر سنتين وخمسة أشهر قاصديــن مستشفى دبدو الذي يبعد عن مقر سكنانا بحوالي 05 كلم، بعد تعرضنــا لتسمم غذائـــي.

وأخبركم سيدي بأنه في الوقت الذي كنا فيه في وضعيــة صعبة جدا خصوصا ابنتي التي كانت ترمي فضلات من الدماء، فوجئت بعدم وجود طبيب مداوم بمستشفى دبدو، وتم إخباري بان الطبيبيــن العاملين بهذا المستشفى انتقلا قبل حوالي شهـــر دون أن يتم تعويضهما. حينها انتقلت على وجه العجل إلى مستشفى مدينة تاوريرت الإقليمي، وكان من المفروض الإبقاء على ابنتي هناك، غير أن الطبيبــة المداومة أعطتني وصفـــة الدواء، وطلبت مني العودة في اليوم الموالي في حالة عدم استقرار حالة ابنتي، إذ ستضطر حينهــا إلى إجراء تحاليل وعلى ضوئها ستقرر إرسالها لمدينة وجدة من عدمـــــــه.

لقد عانيت الكثير من أجل الوصول لمستشفى تاوريرت خصوصا وأن وضعي الصحي كان صعبا بينما كانت وضعية ابنتي أصعب، وحمدت الله لتوفري على وسيلــة نقل لأنه لولاها لكانت هناك خسائر في الأرواح بكل تأكيـــد، وأتساءل كيف سيكون مصير من يبعد عن مستشفى دبدو ب 100 كلـــم ويضطر للتوجه إليه في شأن حالة مستعجلــة ويفاجأ بعدم وجود أي طبيب؟؟؟ ، بمستشفى من المفروض فيــه أن يقدم خدماته لسكان دائرة دبدو الذين يقدرون بعشرات الآلاف، علما بأن أبعد نقطــة بهذه الدائرة عن مستشفى المدينـــة قد تصل إلى حوالي 200 كلــــم.
لقــد اتصلت بالسيد رئيس بلديــة دبدو الذي أكد لي بأن جميع المحاولات التي قام بها المجلس لم تثمــر في تعيين طبيب بمستشفى المدينة، واتصل هاتفيا بالسيد المندوب الإقليمي لوزارة الصحة نفس اليوم وظل هاتفه يرن من غير جواب..."

وفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتاوريرت الذي دأب على إيلاء أهمية قصوى لهذا الحق منذ تأسيسه سنة 1995، وانخرط بقوة في حملة مواجهـــة قرار إقرار التسعيرة على الخدمات الصحية التي تقدمها المستشفيات العمومية، بتعاون مع شركائـــه وتوجت بتنظيم ندوة بتاوريرت يوم 26 دجنبر 2004 حول " واقع الصحة بالمغرب"، واستمر بعد ذلك بالمطالبة بتوفير البنيات اللازمة والأطر الصحيــة وتمكين المواطنيــن من حقهم الكامل في الاستفادة من هذا الحق، يؤكد إصراره على مواصلــة نضاله في هذا الاتجاه ويعلن في نفس الوقت قلقـــه من طريقة معالجـــة الأجهزة المسؤولــة لطلبات المواطنيــن في الاستفادة من بطائق " راميــد" ونهج الإقصاء الذي قوبلت به ملفات مواطنيــن من ذوي الدخل المحدود.
يتبع


عدد الزيارات : 10580
تاريخ الإضافة : 2012-10-19

التعليقات تعبر عن راي أصحابها